الحفل يجسد الاهتمام المستمر بتأهيل الكفاءات الوطنية وتعزيز مكانة التعليم المهني في دعم التنمية وسوق العمل
احتفلت وزارة العمل مساء اليوم بتخريج الدفعة التاسعة من طلبة الكليات المهنية بمحافظة مسقط لعام 2026، وذلك تحت رعاية سعادة الدكتور عبدالله بن علي الشبلي، وكيل وزارة التعليم للتعليم العالي، في حفل أُقيم بقاعة العرفان بمركز عُمان للمؤتمرات والمعارض، بحضور سعادة سعيد بن عبدالله بن محمد البلوشي، وكيل وزارة العمل لتنمية الموارد البشرية، وعدد من أصحاب السعادة والمسؤولين والأكاديميين وأولياء أمور الخريجين والخريجات.
ويأتي الحفل تتويجًا لمسيرة أكاديمية وتدريبية حافلة بالعطاء والجد والاجتهاد، وتجسيدًا لاهتمام وزارة العمل بتأهيل الكفاءات الوطنية الشابة، وتعزيز مكانة التعليم المهني بوصفه أحد المسارات الرئيسة الداعمة لسوق العمل والاقتصاد الوطني، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية عُمان 2040.
وقال المهندس خالد بن محمد الحضرمي، مدير الكلية المهنية بالسيب، في الكلمة التي ألقاها خلال الحفل، إن التعليم المهني أصبح اليوم أساسًا ثابتًا في مسيرة التنمية الوطنية، لما يمثله من حلقة وصل وثيقة بين التدريب والإنتاج، وبين التعلّم وواقع العمل، مؤكدًا أن هذا النوع من التعليم لا يقتصر على تزويد الطلبة بالمعرفة النظرية، بل يمنحهم القدرة على توظيفها عمليًا، ويكسبهم المهارات التي تجعلهم أكثر جاهزية للمشاركة الفاعلة في خدمة وطنهم ومجتمعهم.
وأضاف الحضرمي أن الاحتفاء بتخريج الدفعة التاسعة من طلبة الكليات المهنية يجسد النجاحات التي حققتها منظومة التعليم والتدريب المهني في إعداد كوادر
وطنية مؤهلة تمتلك المهارات العملية والتقنية التي يتطلبها سوق العمل، مؤكدًا أن التعليم المهني أصبح أحد المسارات الوطنية الداعمة للتنمية الاقتصادية في سلطنة عُمان.
وأوضح أن الكليات المهنية تزف إلى الوطن كوكبة متميزة من خريجي العام الأكاديمي 2024–2025م، والبالغ عددهم (1212) خريجًا وخريجة، منهم (373) من الذكور و(839) من الإناث، أكملوا متطلبات التخرج في مجموعة متنوعة من التخصصات المهنية والتقنية، من بينها البيع التخصصي والتسويق، والرسم المعماري، وصيانة الأجهزة الإلكترونية، والكهرباء الصناعية، وتقنيات الملاحة البحرية، والتصميم الداخلي، وكهرباء المباني، وميكانيكا المحركات البحرية، وتربية الأحياء المائية، وسلامة وضبط جودة الأغذية، والإنتاج النباتي، وتقنية صيانة السيارات، والميكاترونكس، وميكانيكا التشغيل، بما يعكس الجهود المتواصلة لتطوير البرامج التعليمية والتدريبية وربطها باحتياجات القطاعات الاقتصادية ومتطلبات المستقبل.
وأكد الحضرمي أن هؤلاء الخريجين يمثلون طاقات وطنية مؤهلة وكفاءات واعدة، أُعدّت ضمن بيئة تعليمية وتدريبية حديثة تُعنى بتنمية المهارات التطبيقية وتعزيز ثقافة الإتقان والابتكار، بما يمكّنهم من الانخراط في سوق العمل بكفاءة واقتدار، والإسهام بفاعلية في مسيرة البناء والتنمية.
وشهد الحفل تكريم الطلبة المجيدين على مستوى الكليات المهنية، حيث بلغ إجمالي عدد المجيدين في الدفعة التاسعة (105) طالبًا وطالبة، منهم (93) طالبات بنسبة 89%، و(12) طالبًا بنسبة 12%، فيما يمثلون نحو 9% من إجمالي خريجي الدفعة التاسعة لعام 2026. وهو ما يعكس المستوى المتميز الذي حققه الطلبة، وجودة البيئة التعليمية والتدريبية التي توفرها الكليات المهنية.
وتؤكد وزارة العمل، من خلال إشرافها على الكليات المهنية، التزامها المستمر بتطوير منظومة التعليم والتدريب المهني، وتمكين الشباب العُماني من اكتساب المهارات والمعارف التي تعزز جاهزيتهم لسوق العمل، وتفتح أمامهم آفاقًا أوسع للإسهام الفاعل في مسيرة التنمية الوطنية.
وتحرص الوزارة على تحديث المناهج الدراسية والبرامج التدريبية بصورة مستمرة، وإدماج التقنيات الحديثة وأساليب التعليم المتطورة، وتعزيز الشراكات مع مؤسسات القطاعين العام والخاص، بما يسهم في رفع جودة المخرجات التعليمية، وتوسيع فرص التدريب والتوظيف، وتمكين الخريجين من الحصول على وظائف نوعية أو تأسيس مشاريعهم الخاصة.
وتؤدي الكليات المهنية دورًا محوريًا في رفد سوق العمل الوطني بكفاءات مؤهلة تمتلك المهارات المهنية والعملية والخبرات التطبيقية اللازمة، وتسهم في رفع كفاءة الإنتاج وتعزيز تنافسية مختلف القطاعات الاقتصادية والصناعية والخدمية، الأمر الذي جعلها إحدى الركائز الأساسية في منظومة التعليم والتدريب المهني في سلطنة عُمان.
ويؤكد هذا الحفل أهمية الاستثمار في الإنسان العُماني باعتباره الثروة الحقيقية والمحرك الرئيس للتنمية الوطنية، حيث تواصل وزارة العمل جهودها لترسيخ ثقافة التميز والإبداع والابتكار في مؤسسات التعليم المهني، وإعداد جيل من الكفاءات الوطنية القادرة على قيادة مسيرة التطوير والتحديث.
وبهذا الإنجاز، تمضي الكليات المهنية في ترسيخ نموذج تعليمي تطبيقي يجمع بين المعرفة النظرية والتدريب العملي، ويفتح أمام الشباب العُماني مسارات واعدة لبناء مستقبل مهني ناجح، والمشاركة الفاعلة في مسيرة التنمية الشاملة، بما يواكب تطلعات سلطنة عُمان نحو اقتصاد قائم على المعرفة والمهارات والكفاءات الوطنية المؤهلة